سليمان بن موسى الكلاعي
556
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
فكان عبد الله بن مسعود يحدث قال : قمت من جوف الليل وأنا مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في غزوة تبوك ، فرأيت شعلة من نار في ناحية العسكر فاتبعتها أنظر إليها ، فإذا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وأبو بكر وعمر وإذا عبد الله ذو البجادين قد مات ، وإذا هم قد حفروا له ورسول الله صلى اللّه عليه وسلم في حفرته وأبو بكر وعمر يدليانه إليه وهو يقول : أدليا إلى أخاكما فدلياه ، فلما هيأه لشقه قال : « اللهم إني قد أمسيت راضيا عنه فارض عنه » يقول عبد الله ابن مسعود : يا ليتني كنت صاحب الحفرة ! « 1 » . وقال أبو رهم الغفاري ، وكان ممن بايع تحت الشجرة : غزوت مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم غزوة تبوك ، فسرت ذات ليلة معه قريبا منه وألقى علينا النعاس ، فطفقت أستيقظ وقد دنت راحلتي من راحلته عليه السلام فيفزعني دنوها منه مخافة أن أصيب رجله في الغرز فما استيقظت إلا لقوله : حس ، فقلت : يا رسول الله استغفر لي : قال : « سر » . فجعل يسألني عمن تخلف من بنى غفار فأخبره به ، فقال وهو يسألني : « ما فعل النفر الحمر الطوال الثطاط » « 2 » ، فحدثته بتخلفهم ، قال : « فما فعل النفر السود الجعاد القصار ؟ » قلت : والله ما أعرف هؤلاء منا . قال : « بلى ، الذين هم نعم بشبكة شدخ » ، فتذكرتهم في بنى غفار ، فلم أذكرهم حتى ذكرت أنهم رهط من أسلم كانوا حلفاء فينا ، فقلت : يا رسول الله ، أولئك رهط من أسلم حلفاء فينا ، فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « ما منع أحد أولئك حين تخلف أن يحمل على بعير من إبله امرء نشيطا في سبيل الله ؟ ! إن أعز أهلي علىّ أن يتخلف عنى المهاجرون من قريش والأنصار وغفار وأسلم » « 3 » . قال ابن إسحاق « 4 » : ثم أقبل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم حتى نزل بذى أوان بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار ، وكان أصحاب مسجد الضرار قد أتوه وهو يتجهز إلى تبوك فقالوا : يا رسول الله ، إنا قد بنينا مسجدا لذي العلة والحاجة والليلة المطيرة والليلة الشاتية ، وإنا نحب أن تأتينا فتصلى لنا فيه ، فقال : « إني على جناح سفر ، وحال شغل » . أو كما قال صلى اللّه عليه وسلم : « ولو قد قدمنا إن شاء الله لأتيناكم ، فصلينا لكم فيه » ، فلما نزل بذى أوان أتاه خبر المسجد فدعا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم مالك بن الدخشم ، أخا بنى سالم بن عوف ، ومعن بن
--> ( 1 ) انظر الحديث في : مجمع الزوائد للهيثمي ( 9 / 369 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 5 / 18 ) . ( 2 ) الثطاط : جمع ثط ، وهو قليل شعر اللحية والحاجبين . ( 3 ) انظر الحديث في : الطبقات الكبرى لابن سعد ( 4 / 180 ) ، مجمع الزوائد للهيثمي ( 6 / 192 ) ، مسند الإمام أحمد ( 4 / 350 ) . ( 4 ) انظر : السيرة ( 4 / 155 - 156 ) .